السيد محمد رضا الجلالي

28

المنهج الرجالي والعمل الرائد في الموسوعة الرجالية لسيد البروجردي

وبكلّ هذه الخطوات الأساسيّة تمكّن السيّد من استرجاع علماء الدين لنفوذهم القويّ ذلك الأمر الذي مهّدَ للحركة الثوريّة العظيمة التي قادها الإمامُ المجدّدُ السيّدُ الخمينيُّ قدّسَ اللهُ سرّه ، فجنّدتْ الحوزة العلميّة نفسها بكامل عدّتها للوقوف إلى جنبه للدفاع عن الإسلام وحريّة الوطن واستقلاله ، وتخليص البلاد والعباد من براثن الاستعمار البغيض وعملائه الحكّام الأذلاّء ، ومن تلاعُبهم بمقدّرات الأُمّة والوطن فكانت الحوزةُ العلميّة وقائدها المظفّر الإمام الأعظم الخمينيّ ، من وراء إنجاز الجمهورية الإسلاميّة ، ونجاحها واستمرارها ، أُولئك الذين مَهّدَ لهم البُروجِرديّ في فترة مرجعيّته الرشيدة . وكان يسهر على هذه المهمّة العظيمة حتّى أنجزها ، فكان يقول : لمّا استيقظُ في الأسحار ، أجولُ بفكري خلال غرف المدارس في قُم والمدن الأُخرى ، أُفكّر حولَ طلاّب العلم هُنا وفي سائر المدن ، أُفكّر حولَ المتقاعدين من العلماء ، كيف تُدار أُمورهم ؟ إنّ من الضروريّ رعاية أُمورهم وإدارة شُؤونهم . إنّ رعايته الأبويّة هذه هي الأساس الأوّل الذي بنى عليه عمله المرجعيّ عند وروده إلى قُم ، ونفّذه بجودة أكبر لمّا تقلّد الأمر . مسعاهُ العلميّ إنّ من أهمّ مقوّمات الحوزة العلميّة هو العملُ العلميّ الجادّ والمتواصل ، ولكلّ عصر أُسلوب خاصّ في متابعة ذلك . وقد اختصَ السيّد البُروجِرديّ بمسعىً حميد خاصّ يبتني على ابتكار الأساليب للعمل العلميّ في كلّ مجالات المعرفة الحوزويّة . فقد ابتدعَ فكرة العمل الجماعيّ في تأليف كتاب « جامع أحاديث الشيعة » الذي يُعدُّ أكبر موسوعةٍ حديثيّة شيعيّة في جمع ما يرتبط باحكام الشريعة ، وقد وضعها على أساس الاستفادة من كلّ الخِبرات المتميّزة والنابهة ، من أصحاب المستويات